الواحدي النيسابوري

338

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

والمعنى : أنّهما إن تشاورا وتراضيا على الفطام قبل الحولين ، فلا بأس إذا كان الولد قويّا . وقوله : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ أي : لأولادكم ، وحذفت اللام اكتفاء بدلالة الاسترضاع ؛ لأنّه لا يكون إلّا للأولاد . والمعنى : وإن أردتم أن تسترضعوا لأولادكم مراضع غير الوالدة « 1 » فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ : فلا إثم عليكم إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ . قال مجاهد والسّدىّ : إذا سلّمتم إلى الأمّ أجرتها بمقدار ما أرضعت « 2 » . وقرأ ابن كثير : ( ما أتيتم ) بقصر الألف « 3 » . ومعناه : ما فعلتم . يقال : أتيت جميلا ، أي : فعلته . قال زهير : وما يك من خير أتوه فإنّما * توارثه آباء آبائهم قبل « 4 » يعنى : فعلوه وقصدوه . ويكون التّسليم على هذه القراءة بمعنى : الطاعة والانقياد لا بمعنى تسليم الأجرة ؛ والمعنى : إذا ( سَلَّمْتُمْ ) للاسترضاع « 5 » عن تراض واتفاق . وهذا معنى قول ابن عبّاس في رواية عطاء ، قال : إذا سلّمت أمّه ورضى أبوه لعلّ له غنى « 6 » يشترى له مرضعا .

--> ( 1 ) أ ، ب : « غير الوالدة بالمعروف » . ( 2 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 65 ) و ( البحر المحيط 2 : 219 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 173 ) . ( 3 ) أي : جئتم وفعلتم . وقرأ الباقون بالمد - من باب الإعطاء ، فهو متعد لاثنين . ( إتحاف فضلاء البشر 158 ) وانظر : ( البحر المحيط 2 : 218 ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 270 ) . ( 4 ) هذا البيت في ( ديوان زهير 63 ) برواية : « . . توارثهم . . » وهو في ( شرح ديوان زهير 115 ) برواية : « فما كان من خير . . . » وبحاشيته : « : « رواية الأعلم : « فما يك من خير . . » وهو في ( تفسير القرطبي 3 : 173 ) و ( البحر المحيط 2 : 218 ) و ( إعراب القرآن للزجاج ق : 2 : 417 ) . ( 5 ) ب : « الاسترضاع » . ( 6 ) أ ، ب : « لعله غنى » تحريف .